أرشيف ‘بريق .’ التصنيف

بيني وبين طائري !.

نوفمبر 6, 2009

 

P8D54306

 مدخل :

لا تذكر الأمسَ إني عشتُ أخفيهِ
إن يغفرالقلب جرحى من يداويهِ
قلبي وعيناكَ والأيامَ بينهما
دربٌ طويلٌ تعبنـَــا من مآسيهِ
إن يخفقِ القلبَ كيفَ العمرُ نرجعهُ ؟!
كل الذي مات فينـا كيف نحييهِ ؟!

طائري : أخبريني ( أروى ) ، لمَ الأرواح الصديقة تبتعد ، حين نكون أشدُّ احتياجًا لقربها ؟

أيها الطائر ، قرأتُ سؤالك ألف مرة ، وجوابي يتوارى عنك لستُ أعرف السبب ! فأرجئه لمرةٍ تالية علّ القلب يسعفني بإجابة تتصل بأوردتي ولا تنفكّ عني ، وها أنذا أجيب ولكن ثقْ لا جواب يرضينا أيها الطائر :
هو الفقد ياصاحبي حين يلفظ أنفاسهُ في أنفاسنا حد الاختناق !
كل شيء في حياتنا لابد وأن يكون حاضرًا بأي شكل من الأشكال ، جزءًا أو كلاً !
جسدًا أو أثرًا !
صوتًا أو رجعُ أصداء تضيعُ في الآفاق ولا تجدُ لها موطنٌ سوى في أرواحنا المضرجة بالحنين !
والفقدُ كذلك ، وإلاّ ما الشوق وما اجتياحُ الشوق أين هو جسدُ المعنى وأين قوام المغزى ؟!
هكذا هي الحياة ياطائري ( أخذٌ وعطاء ) . وَ ؛ زِدني !

طائري : ( أخذٌ وعطاء ؟! )
ليتها كذلك ( أرواي ) .

هي كذلك ؛ تلفت حولك ستجدُ هذا المعنى حتمًا
أنا أشتاق ياطائري ولولا هذا الفقد واجتياح الاحتياج حينَ يجثُمُ علينا لما كان لشوقنا قيمة كم أخبرتك !
روضة ياطائري لا تفتأ تردد .. وكأنما تردد خلجاتٌ سكنها وجدي !
أليست هي القائلة :
واحتجت أن ألقاك
حين تربع الشوق المسافرُ واستراح
وطفقتُ أبحثُ عنكَ في
مدنِ المنافي السافرات ..
بلا جناح
واحتجتُ صوتك كالنشيدِ .. يهزُّ أشجاني
ويمنحني جواز الارتياح !
أحتاجك الفرح الذي
يغتال فيَّ توجسي .. حزني ..
ويمنحني بريقًا
لونه .. لون الحياة
وطعمهُ .. طعمُ الحياة .

أنا هُنا .. أشعرُ بجمال الفقد .. هنا يكمنُ العطاء ! أترى ؟!

طائري : ( حالة صمت ) ؟!

تقيدني الأشواق جدًا وكذا تقودني
فترسمُ لي في الأفق أفكار لا أفهمها ولا تمتُ لي بصلة فيما عدا أنها تمرقُ بذهني وأفعلها فأضحك ساخرةً مني !
تبًا للأشواق كم تلهو بدواتي وفق ماتشاء ولأمرها أرضخ طوعًا وكرهًا !

طائري : الأشواق وحدها كفيلة بأن تجعلنا خرق بالية عثا عليها وجع السنين !
والفقد يا للفقد حين يزورني .. يحيلني رفاتًا !
أنا المملوءة بالحنين حدَّ التضخم !

أ . هـ

مخرج :
جئنا إلى الدرب والأفراح تحملنا
واليوم عدنا بنهر الدمع نرثيه *
فاروق جويدة

الطائر : صديقة مقربة ، وكم أحب مناداتها بالطائر ! .
قد يكون ثمة حوار آخر بيني وبين طائري !

الخميس
18 ذي القعدة 1430

ذات مســاء !

أكتوبر 24, 2009

ذات-مساءشكرًا هاله على التصميم :)

ثمّ إن هذا النص بالتأكيد تابعٌ لسلسة تأبين حُلُم ْ ! أعتقدُ أني دونته في شهر ربيع الأول المنصرم 1430 هـ

أمٌـ يتــيـــمة ..!

أكتوبر 18, 2009

 

568568900
ثمّة يُتم من نوعٍ آخر !
هو مجموعة أحلام صغيرة دفنتْ تحت الثرى مع أولئك الصغار الذين صافحت أرواحهم لحظة الوداع عند قارعة طريق محبب إلى قلوبهم أكثرّ من أيّ طريقٍ آخر ، يحملُ رائحةً عبقة لايحسُ بنشوتها سواهم ، يا للمنية ما أعجبَ دعواها ! كيف تبدوُ بصورةٍ جميلة لضيفها الجديد ، فتفتنهُ ولا يكادُ يصبرُ عن لقياها لحظة ! فتراهُ يفرٌ إليها فرارًا ولا يستحوذُ على فؤاده غير تفاصيلها التي تبدو في مرآه جنَّة !
ولستُ أدري ؛ من هو اليتيم حينئذ ؟!
أذاك الصغير ؟! أم هذا الحلم الذي كثيرًا مايودي بأصحابه إلى الهلاك ..
أم تلك الأم التي أعيتها الفاجعة لفقدِ وليدها ..
تقفُ خلفَ الباب ترتقبُ هطولهُ على صدرها ذاك الذي يحوي جمرة حارقة لن تنطفيء إلاَّ بضمهِ إليها فكأنهُ حينها الماااااء العذب الزلااااال .

ونظراتُ عينيه هو الضياء الذي يشرقُ تمامًا كلما أشرق الوليد في صبيحة يوم عيد .. !
فهل بعدَ هذا اليوم عيد ؟!
فمن أينَ لأمٍ يتيمة نورٌ وضيـــاء بعد انطفاء تلك العيون ؟!

ترتقبه ولا تزال ، فأيٌ أملٍ مازال يتنفسُ بين جنبيها ، حين تضربُ رقمَ هاتفهِ علّه يبعثُ من خلالهِ ولو همسًا !
يسبقها إليه الشجن ومجموعة من مشاعر توجها اضطراب معهود !

وما الحال بعد الفقد ؟!
أيُّ إحاسيسٍ تتبعثر ؛ تكادُ تخرجُ القلبَ مفطورًا من وجعه الشديد ..
وكأنّ المنبئ أنبأها بقابلٍ أسود وفؤاد سيصبحُ على وجعٍ ويمسي على أوجاااع !
أهي فراسة تلك المضغة الصغيرة في قلب الأم ذاك الذي غدا همه وكمده كالطودِ العظيم ؟!

12 شوال 1430

رسائلَ مُغلْغلَة [5]

أكتوبر 14, 2009

 Refraction,small_wm_cte

طريق الطموح الذي تعشقينه ياصديقتي بشراكِ بشراكِ  ..

قد بانت ملامحهُ أو بدأت تبين وتخفي عن مرآتهُ التي ترين من خلالها شيئًا من ذاك الغبشُ الذي كان واحدًأ من مجموعة عوائق ،

لم تكن تعني شيئًا صعبًا بالنسبة لكِ .. بل كانت أطرافَ أناملٍ تمسكتِ بها طويلاً وكلما زادَ إيلامكِ ازداد التشبث بها أكثر وأكثر ،

 لأنكِ علمتِ تمامًا  وعلمتني مرارًا دون أن تثرثري كثيرًا أن ألمها لايعدوا عن كونه  ألم سيموت و مآله الأخير أمل ونجاح وفلاح .

أتذكرك ولا أجرؤ أن أبالغ ؛

أترين قطرة الماء ؟! .. تشبهكِ صدقًا وربما تشبهينها !

هي كأنتِ .. الأشواكُ من أسفل منها ومن أعلاها وإلى جنبيها ، والقاع البعيد كأنهُ ماثلٌ أمامي يرتقبُ هطولها بيد أنها لا تفنى ولن تفنى وإن هطلت !

مشهدها الذي يروي قصة الصمود يبعثُ لي رسائلَ صامتة وجميلة للغاية  .

وإن وقعت وحيل بينها وبين ذاك الصمود فلن يكون وقوعها عبثي ، بل أينما حلت نفعت وانتفعت .

فلله هي .. ولله أنتِ

أتذكرك تلقائيًا دون إجهاد فكري أو تلعثم حرفي كلما سمعت ترنيمةً رائقة أغفو على جمال لفظها وحين أستيقظ أهرع إليها وأرمي بلجة الهموم في أقرب قاعٍ لايراه سواي لكنكِ شعرتِ به  !

ولطالما رددتها كثيرًا وأحببتها من حبكِ لها .

فكم أنتِ جميلة ولا تحبين إلاّ حكايا الجمال تلك التي تبوح بها أركان الحياة من كل جانب وقليلٌ ماهم !

مزيدًا مزيدًا من النجاح والتوفيق والسداد يارفيقة ، ولا أملك سوى الدعاء يبعثهُ لكِ قلبي ليصحبكِ من هنا إلى حيثُ أنتِ وستكونين .

وكم لكِ من إسمكِ نصيب يا ” هيفـــاء “ 

دمتِ كما أنتِ صاحبة الطموح الذي لا ينتهي :)

محبتك .

تقول هيفاء دائمًا وأبدًا : قف في الحياة .. ترى الحياة تبسمت :)

وتقول هيفاء بلا كللٍ ولا ملل : ومن لم يعانقهُ شوقُ الحياة .. تبخَّر في جوها واندثرْ !

وصدقت كما صدق صاحبها قبلاً أبي قاسم الشابي .

25 شوال 1430

مبارك للحياة أنتِ !

سبتمبر 27, 2009

romantic12

 

أيا مطر الروح

يانسمة الصباحات وبلسم الجراحات .

لا تعلمين  ماذا تفعل بي الأحرف حينما أكتبُ لكِ !

تمارس معي لعبة الخيانة والغيرة وكل شيء .

تتسابقُ إليكِ ولا تسبق ، فعثرة المشاعر تستقبلها لتقف أمامها حيرى !

تفعلُ كلّ مابوسعها ليعانق قلبكِ وشاح الحب الأبدي ؛

لستُ أدري لمن أبعثُ التهاني فقلبي أوشك على الشتات ؛ ولا مناص حينئذٍ إلاّ  لاظطرابي المعتاد  وأنتِ التي تحفظني جيدًا .

ألكِ أيتها الأيام أرسلُ عبر نبضي شيئًا من فرحي ؟!

وأنتِ التي احتفيني بها فصنعتِ للعالمين بسمةً سعيدة كانت هي سرها الغامض الجميل .

أم لكِ أنتِ أطلقُ مباركاتي شديدة السخونة يتبخر منها فيضٌ من معانٍ جعلت من نفسها عثرات جميلة تسبقُ الحروف ومامن سبيل إلاَّ لصمتٍ متحدث

وعيناي لكِ كتاب مفتوح .

مبارك للحياة أنتِ .

 

محبتك : أروى

7 شوال 1430

 

أعيادكم أمل .!

سبتمبر 23, 2009

942
.
في كل عيد تردد عبارتها السقيمة : عيدي كئيبٌ ممل !
في كل عيد ترتدي ثوبًا قاتمًا وإن لم يكن فلا بدّ من أن يقتحم الإشراق لون أسود كالح !
في كل عيد تنتظر قرب أعتاب الدار من يهنئوها بعيدها ويمدٌّ لها حلوى أو مال !
في كل عيد تخلدُ إلى النوم بعد ساعات قلال من الفرحة عفوًا أقصد الروتين القاتل !
في كل عيد تسارع باستبدال ثيابها الجديدة بتلك القديمة المقربة إلى قلبها !
في كل عيد تتنحى جانبًا عن أضواء الكاميرات التي تلتقط صورَ الأطفال !
في كل عيد تلقي خلفها الألعاب و تتوارى عن البسمات تلك التي تعلو الشفاه البريئة !

وعيدها اليوم بدا مختلفٌ جدًا ..

رسمتْ قبل أيامهِ القليلة باحةً خضراء مشرقة
فغدا العيدُ جميلٌ باسم حيٌ مضيء
وصارت هي الطفلة الجميلة المبهجة
لم ترتدي ثوبًا قاتمًا
لم تكن لترتقبَ الكبار ليمدوا لها ” عيديّة ” تسعدُ قلبها
بل هرعت تقبلُ الصغير قبل الكبير
والتفّ حولها المهنئين ليهنئوها بروحها اللطيفة
لم تسمح للنوم أن يتسللّ إلى عينيها
لم تخلع ثيابها الجديدة إلاّ قربَ ساعةٍ متأخرة من ليل ذاك العيد
كانت تجمعُ الأطفال وتنادي بكبيرهم ليلتقط الصور التذكارية
فكانت بسمتها هي الأجمل والأصدق
تلقفتها السعادة من حيثُ لا تشعر
فكأنما هي من يبحث عنها ليعانقها عناقًا طويلاً فلا تستطيعُ انفكاكًا
والسعادة أعني !

وحين يكون الفأل الحسن حاضرًا
تكون النهايات منيرة كوجوه أصحابها
ومن رحم الجليد القارس  يولدُ زهرُ البنفسج الشامخ
ومن قطرات النار المتطايرة يولد الضياء ويحفُ تلك المخيفة نورٌ ساطع

دامتْ أعيادكم مكتظة بالشروق والأمل .

الأربعاء
4 شوال 1430

وشكرًا صاحبة الأمل ” هدى ” لسماحكِ باقتباس عنوانكِ ” أعيادكم أمل “  :)

[ رَسَائِلْ مُغَلْغَلَة ] (3)

يوليو 7, 2009

al-shawq-p

أسدلَ الستار في موجة صخب وارتباك صارخ بادٍ على الوجوه !
وحال بيننا وبين كل من توارى خلفه ..
كلّ الأنظارْ ترتقبُ إطلالة تجددُ من وثائقَ الود في صفائح أرواح عطشى ، تمامًا كأرض مقفرة امتدّ جفافها حتى اختنقت روحها في دياجير الجدب ترتقبُ هطول الغيث !
والحشرجة مافتأت عن التنازع حتى وصلت إلى عنفوان الأزمة في صميم القلب نبتلعها قسرًا ونحن نرتدي ديباجة فرح ما كانت لتتناسب وسيمفونية حزينة تعزفُ على أسماعنا فتلثمُ وجدًا أعياه وجعُ الفقد اللحظي ..

[........]
لستُ أدري كيف أفسرُ ما رأيتهُ في عينيكِ اللامعتين ذلك المساء المترف بالشجن !
لستُ أدري كيف أشرحُ تفاصيلَ شعري وأنتِ تفردينَ ثغرًا باسمًا لم يرتدّ البتة وأعلم تمامًا كم علقتْ في جدران حنجرتك غصصًا تحمل عيار ثقيلٌ من شعورٍ فريدٍ لا يأتي في العمر إلاّ مرةً واحدة !

..

أيتها البلاد الخضراء ..
حين تطأ أقدامها أرضكِ أخبريها أنني جذلى من أجلها ، أخبريها حينما تستمتعُ برؤياكِ أنّ الشوق يكادُ يقتلنا لمرأى بسمات عينيها ..

ياغابات الزيتون ..
سوف تمرقُ حتمًا بين أشجاركِ الوافرة كوني لها ظلاً ظليلاً .. وقولي ياحبّة الزيتون حين تحملكِ بين أناملها – إن استطعتِ للقولِ سبيلاً – أنّ الذكرى مازالت تحيا وتكبر منذُ أن كنّا صغارًا نلهو بقرب جدتنا في أيام خريفية جميلة ونقطفُ معها حبات الزيتون من أشجار مزرعتنا فنلتفّ حولها ونتأمّل حين تضعها في تلك الأوعية الزرقاء لأيام فتغدو لذيذة ..
أخبريها بتلك الذكرى .. ستطلقُ ضحكاتٍ تلازمها تسبيحات وربما تبكي فرحًا ..!

و ياواحات النخيل الباسقة ..
ذكريها .. بتلك الليالي الباردة حين تفترشُ النساء الأواني الممتلئة بالتمور تحت صفيح الشمس الدافئة ..

ويامدينة الحمامات النائمة .. آما آن أن تفيق حماماتكِ فالأحباب يقبعون بين ظهرانيكِ !
ولستُ أدري من يسحرُ الآخر أنتِ أم هي ؟!
لكنني أكاد أجزم أنكما تلتقيان في مفترق واحد يجسدُ معالم الجمال والعراقة في كل زاوية ..

ويا صفحات الماء النقية ابعثي لي عبرَ مجراكِ صورتها حين تطلٌ عليكِ ذات فجرٍ مشرق !
ابعثيها .. فإنّ الشوق لاذع !

إلى تونس ومن يقطنها !
14-7-1430هــ

هل تمسحُ أثرَ الشحوبِ أياَ مطرْ ؟!

مايو 15, 2009

 

2003_st_giles_rain

هل تمسح أثرَ الشحوب أياَ مطر ْ ؟!
21جمادى الأولى
1430

ولاتزال تتشبث في الذاكرة صورتين ربما لم تكونا لتنفكّا عن بعضهما أبداً ..
مطرٌ شديد يصاحبه لفحات هواء باردة حدّ التدثر بين الذراعين وبخصلات شعر دافئة عطفت باغتيالها الحاني على وجهٍ بائس رسمت فيه الدموع وقطرات المطر خطوطا سوداء ساخنة ..
وصورة أخرى لطفلٍ غالبه حزنٌ عميق أكبر بكثير من أن يعيشه هذا الوقت ولكن الله إذا أراد أمراً قال له كنْ فـيكون ..
ثمّ كان ومضى وخلّف بعده أشلاء ممزقة من ذكريات الماضي فلا يكاد يذكر فرحاً ليستأنس به حتى تلوح له ساعة الصفر التي قضت على اللحظات الحيّة وأخذت هواء كان يتنفسه ..
ليختنق دون أن يموت !
..
فيهذي علّ الهذيان يخفف من وطأة الألم الذي تكبده قبل أوانه ..
ثمّ ماتلبثُ أن تجنح في رأسه فكرة غربة سيّدت نفسها دون أن تستأذن ..
أو يستأذن الأسياد من شعبهم حين تطلقُ الأحكام ؟!
يقذف جسده المنهك في زحام الوحدة ..
والمطرُ الجميل يرافقه المسير ..
هذا الذي يرسمُ على سطوح الأرصفة لوحاتاً لامعة تتلونُ بلونِ السماء..
يرى من خلالها قسمات وجهه الصارخة بالوجع !
غريبٌ يمشي وحيداً في الطرقات هارباً من ضجيج الأحزان التي غلفتْ وعاء قلبهِ الصغير ..
غريب ولكنه لايبحث عمّن رحلوا عنه فهوَ يعلم يقيناً أنّ ثمّة مكانٍ سيجمعهم ولو بعد حين !
فمن يمسحُ عن وجنتيه جراح الفقد ذاك الذي يرسله طرفه الشاحب إلى السمــاء ..
هل تمسح أثرَ الشحوب أيا مطر ؟!

[ فوْضى الزِحامْ ]

مايو 1, 2009

 

2-card

لم أكن لأعقد اتفاق لقيا بوجه الإنسانية وقلبها في زمن غربة الروح !

لكنها الأقدار جمعتنا دون تنسيق مسبق ..

 قد تحكي الصورة حكايا بائسة بالفعل ،

وقد تلفت الأنظار إليها بقايا صغيرة من ملامح فرح مشنوق بحبل المراوغة ..

وثمّة صورة أخرى رغم البؤس فهي تبوح بالجمال دون أدنى مبالغة !

تلك الصورة لم تسقط عليها عيناي فحسب ..

ولم تصافحها يداي وكفى .. ببساطة حملها القلب وغلفها بشغافه ، وكذا الفكر علقها تذكاراً فيه لايهرمُ أبداً ..

يروي في كل الزوايا عن ألف قصة وقصة ماكانت لتندثر عبر مر الأزمان ..

قد تشبهنا هذه الصورة ..

وقد تشترك معنا في بطولة رواية فرضها القدر علينا فأسلمنا ..

قد تقاسمنا دموعٌ لم تكن لتنهمر لولا أعاصير كادت تفجر فؤادها حسرةً وألماً ..

 وعوضاً عن الانهيار .. !

 فالدمع يسدُ شيئاً ولو يسيراً من ثغرة الوجع المتسعة تزامناً مع مرور اللحظات البطيئة جداً جداً ..

وبطئها يحكي تفاصيل العذاب ويمارسها بدقةٍ متناهية ..

 لم تنفك عني تلك الأفكار فأبعدتها بالتفاتةٍ عنيفة يمنتي ويسرتي !

زحــــــااااام .. ما أشدّ الزحام !

ينثر أشلاءه  في كل ناحية ..

أتمتم بأنه لايعنينا، و سراعاً أتراجع ..

بل يعنينا ويعنينا ! هو قطعةٌ منا .. ونحن منه قطعة ماكانت لتنفصل شكلياً ولاحتى روحياً ..

ثم نتجرأ باقتناء ساعات الهروب لتحررنا من عتق ذاك الزحام والهروب هو أشبه بالمستحيل ..

في أوقات كثيرة .. تهاجمنا أفكار شرسة .. تحاول أن تختلس من هذا العالم جسداً ولو واحداً .. يحكي مشهد الوحدة والانفراد ..!

تقتبس منه ذاتها التي ضاعت في دياجير الظلام وبين ضبابٍ خلّف الكثير من الحقائق فأودعها سراب ..

 نلهثُ خلفه.. ونردد طويلاً .. [للوصول هيهات ]

 ثمّ نعاود اللجوء للهروب .. وهو أشبهُ بالمستحيل !

 لمَ الهروب إذن ؟

لمَ التخفي عن حقيقة ٍ ماكان إيلامها يحكي أحداً سوانا أبداً ..

حسناً ؛ لمَ الهروب إذن ؟

أم هي  حيلة الواهن .. كما هو حال الدوام!

ولكنني .. أيقنت .. أيقنت .

بأن خوض الزحام بحسناته وعلاته.. مع توخي الحذر في وضحِ النهار وفي حلكة الليل ..

وحده المخرج من فوضى الزحام!

 6/5/1430هـ

دُمتُم أنـَـاسـاً !

أبريل 6, 2009

img_3944_crp

ودائماً تهدف إلى صناعة الاستقرار
بيد أنها تصنع الفوضى دون أن تدري !
تحوم حولها أسئلة من كل صوب.. فكأنها السهام على قلبها !
يؤلمها أن تحكي ..
تماماً كما يؤلمها أن تتذكر
تماما كما يؤلمها أن تضحك وفي القلب أوجاع تثور !
يؤلمها أن تسلي نفسها بكلماتٍ لاتستقيم على حالها المتعارف عليه !
كلمات عوجاء فعلاً..
[ماأصعب أن يضطر المرء إلى ترديد كلمات دبلوماسية لاتمت لواقعه بصلة]
تتأمل الجسر العظيم .. هو عظيم بيد أنه معوّج وحيّر الكثير على مر العصور ..
هو أعجوبة بحق ..
لا تدري لمَ تشعرُ بثمّة تشابه بينها وبين ذاك الجسر العظيم !
والفرق الوحيد هو أنها ليست بأعجوبة !
فالحياة ملئى بمثلها .. لكنها ترى بعينها لا بعين الآخرين !
تقول في قرارة نفسها :
هي حكايتي .. ولأنها حكايتي لا أحد يعرف قدر أهميتها غيري !
تشعر بإنسانيتها العظمى .. لأنها تعيش وسرٌ ينام في أعماقها!*
قد تفنى ويفني سرها معها ..
وقد يعلمه من يعلمه ..
لطالما صرخت بصمت
[أشيحوا بوجوهكم عني تكاد أعينكم أن تفضح سري] !

همسة إليك أيها القاريء العزيز :
لا تأخذك الظنون بعيداً ..
فالسر أكبر من أن يقدم على مائدة الاحتمالات ..
لايكتمل رونق هذا السر إلا بغموضه !
فليبقى غامضاً ..
وليبقى جميلاً ..
..

*دمتمْ أناساً !

أروى /
11 ربيع الثاني 1430