تحية طيبة .
بعثَ الأستاذ يوسف الهذول مشكورًا ذات يوم بـ مقطع مرئي مؤثر ، وطلب مني أن أصيغ حولهُ خاطره تحاكي نص :
أمـ يتيمـة .! أو تقترب منه .
فكانت هذه الأحرف البسيطة وأرجوا أن تحملَ شيئًا من الفائدة .
شاهدوا المقطع بدءًا :
http://www.naqatube.com/view_video.php?viewkey=369e16ea3f9117ca4515&page=1&viewtype=basic&category=mr
وكان حرفي ( حين تساقط الشتاء في قلبي ! ) . :
مدخل :
وتظل الطفلة راعشة حتى الفجر
حتى يخبو الإعصار ولا أحد يدري
في منعطف الشارع في ركن مقرور
حرست ظلمته شرفة بيت مهجور
ظمأى للنوم ولكن لا نوما
ماذا تنسى البرد ؟ الجوع ؟ أم الحمى ؟!
ضمت كفيها في جزع في إعياء
وتوسدت الأرض الرطبة دون غطاء
في الشتاء تجتمع الأضداد ، هذا ما آمنتُ بهِ طويلاً ، وقد تكون واحدة من قناعات كثيرة تولدت إثرَ معَاركَة الحياة .
يكرهونَ الشتـــاء حينما يرون الصورة الخارجية له ، وفي تفاصيلهِ تكمنُ ملامح الجمال لو كانوا يشعرون !
هو قاسٍ للغاية حينما يحرضُها على السفر مشيًا على الأقدام لآلاااااف الأميـــال ولفحات الهواء الباردة تصفعُ وجهَ هذا وتلسعُ أطراف ذاك ! وحين يتعبها المسير لا تتوقف بل تمضي زحفًا على بطنها ! فثمّة هدف يعني لها الكثير يرقبها هناك !
قاسٍ للغاية حينما يجبرها على النوم وقوفًا والجلوس وقوفًا والالتحاف جنبًا إلى جنب وقوفًا كذلك ، وتلفها رياح الجليد لتذوبَ على أجسادها المتجمدة شكلاً الدافئة مضمونًا من داعٍ مجهول النوع لكنه معلوم الوصف !
قاسٍ للغاية حينما تمسكُ عن الطعام كي تعيشَ تلك الصغيرة التي احتضنتها أقدامها ردحًا من زمن الصقيع !
قاسٍ للغاية ، لكنّه لا يعدو عن كونِه إغفاءة على وسائد السعادة وإن طالت واستشرى ألمها ، فالآمــال تكمنُ في ثنايا الأوجاع .
السمــــاء ترقبها حينما تمرُّ من تحتها ، وترمقها بعين سحائبها الملبّدة تلك التي تخبئ في جعبتها هدية الربيع وعطاياه الجليلة ؛ لحكمةٍ ربانية جليّة تختصر الحروف والمعاني بكلمةٍ واحدة يعيها كل قلبٍ سليم !
وقفة :
لم أتوقع أن أتعلم من ( الحيــوانــات ) شيئًا في يومٍ من الأيام !
لكنني صدقًا تعلمتُ الكثير في تلك الدقائق القليلة .
تعلمتُ المشاركة حين تجلتْ بين الذكر والأنثى في صراعٍ مهيب مع البرد والجوع .
تعلمتُ الإيثار حين يلتقطُ الصغير لقمة الحياة من فم أبيه الذي صبرَ عن الطعام شهورًا طوال .
تعلمتُ مامعنى أن يكون لدي صغيرًا ؟!
وتعبرُ في ذات الوقت في خاطري صورٌ مؤلمة لواقعٍ مؤسف يحكي معاناة الصغار بين أيادٍ بعيدة لا تعرفُ لمسة الحنان وعلى أصواتٍ تعزفُ على الدوام خارج الوتر!
تعلمتُ الحيــاة كل الحياة بلونٍ جديد .
مخرج :
و الناس قناع مصطنع اللون كذوب
خلف وداعته اختبأ الحقد المشبوب
و المجتمع البشري صريع رؤى و كؤوس
و الرحمة تبقى لفظًا تقرأ في القاموس
تنويه :
العنوان مقتبس من قصيدة للشاعر محمد الماغوط .
والمدخل والمخرج ، من أنشودة رائعة بعنوان ( وانتصف الليل ) للمنشد محمد عبيد .
أروى
3 ذي الحجة 1430