وعودٌ ,, وزهرة سوسن تبحثُ عن مكان !

يناير 31, 2010 بواسطة أروى

ملأى بالوعود ، وقاسٍ للغاية هو هذا الشعور !
يقذفني على قارعة مساء مأهولة بالضباب والبشر ، وعلى مسمع أوتار ترتعشُ .. لا .. ليس بردًا ..
امممـ بل قد يكون بردٌ من نوعٍ آخر ! فتعلو إثر الرعشة سيمفونية مختلفة جدًا نسجت قصة متعددة الفصول لكنها بكل أسف لم تنثر سوى أحرف موسومة بالفوضى !

كرسيٌ أسودٌ متحركٌ .. لايقفْ ولا يعرفُ سوى الدوران !
يقبعُ خلف مكتبٍ أشدُّ سوادًا ولم يمنعهُ السواد أن يكون أنيقًا ..
كتبٌ فوقه .. غلفتها أغبرةٌ ذهبيةٌ .. فزادت من حجم الحجاب الحاجز بيني وبين ذاك الكرسي المتحرك ؛ يدور حول ذاته يبحثُ عن صاحبٍ له ليعيرهُ قيمته كـ ( كرسي ) ولكن لا أحد .. ومن الجدوى أن يذهب _ الكرسي _تحت الثرى في أقرب نصف لحظة كي لا يذهب جهدهُ المنثور هباءًا سدى !!
ياللعبث ؛ إنّه لا يعدو عن كونهِ هباءًا مضروب في سدى لتكون النتيجة لاشيء !

عتمة تخنقُ صندوق رسائلٍ مصنوعٌَ من خشب الصنوبر ،، ومعبّقُ منذ زمنٍ ليس بالقريب بزهرة السوسن .. كانت ولا تزال تروي على أوراقها الأرجوانية حكاية مسافر مجهول الهوية يبحثُ عن نفسهُ في قاع كأسها وبين بتلاتها الناعمة ! يقول لنفسه تارات نادرة ؛ لقد وجدتني ثمَّ مايلبثُ إلاّ أن يعود لصومعة الفقد الأليم !!

عبقُ السوسن ،، غاااادر المكان ، لم يعد يعانقُ قسمات وجهي كما كان يفعلُ كل صباحٍ غائم مقطرٍ بالندى!
أتراهُ نفذَ بجلدهِ الوهميّ الأخاذ ، نشعرُ بهِ يخترقُ جوارحنا ولا نراه ؟!
أتُرى قد اختنقَ ؟! ورحلَ يستنشقُ عبقَ البنفسجُ المنثور ليمدَّ ساعدهُ لحيارى السبل ؛ فيصافحُ صفحاتٍ بيضاء عدّة ،، كادت أن تكون ردحًا طويلاً من الزمن سوداء ملطخة بلونٍ أحمرٍ يشبهُ الدَّمْ .. تحملُ لافتةً صفراء فاقعة فحواها : ثمّة خطوط حمراء اجتيزت بنجاح !!
ولكنَّ الله لطيف ،،

16 صفر1431

العمل التطوعيّ .. أحلامٌ وتطلعات .

يناير 29, 2010 بواسطة أروى

“أحب الناس إلى الله؛ أنفعهم للناس”، في هذا القول النبوي الكريم يتجلّى سمو المعنى، و ينكشفُ علو المقصد، تتجسدُ قوة المبنى بعقدٍ متين من الأفضلية يربط بين محبة الله ونفع الناس.

بالأمس كان العمل التطوعي أشبه بحلم يسكنُ في الأذهان ويغفو بين طيّاتِ الوجدان، كان لايعدو عن كونهِ واجبًا اجتماعيًا إن قام بهِ البعض سقط تلقائيًا عن البقية. نعم لم تأتِ الشريعة بنصوص مباشرة تفرض العمل التطوعي، ولكن مما لاشكَّ فيه أنه فرض كفاية تأثم الأمة جمعاء عند تركه استنادًا على قول للمفكر محمد عمارة: “فروض الكفايات آكد من فروض الأعيان؛ وذلك عندما لا تتحقق الكفاية؛ لأن فروض الكفايات تأثم الأمة جمعاء عند تركها، أما فروض الأعيان، فإن الفرد وحده يأثم عند تركها“.

وتكفينا تلك النصوص المحفزة على الخوض في تفاصيله لاسيما وقد رُبط العمل التطوعي بالخير والنفع الذي سيعودُ على كافة الأصعدة، ولأنهُ مجالٌ غير ربحي فإنَّ الله شاكرٌ عليم. العمل التطوعي متعديةٌ منافعه ومقاصده، إضافةً لكونهِ تعبيراً عن حسّ إنساني رفيع، منبعهُ قيم ومبادئ إسلامية، هو ثقافة تحملُ أفكارًا وتصوراتٍ ورؤى مختلفة، وهو كذلك تربية ذاتية عميقة مراحلية يبدأ تعريفها بمبادرة من ذات الإنسان، وعن قناعة خالصة منها محاطة بسياجٍ من الصدق والإخلاص وحب الخير.

يقول ليو تولستوي: “الجميع يفكر بتغيير العالم، ولا أحد يفكرُ بتغيير نفسه”. هذا الحلم العالمي الذي يفكرُ فيه الجميع سيتحقق حتمًا لو تحقق  المنفي في الشطر الثاني من قول هذا المفكر! فالفرد هو ضمن منظومة هذا العالم الكبير، و بالعمل التطوعي يحصل التغيير على مستوى الأفراد، وبالتالي على مستوى الجماعات.

فلو حاول كل امرئ أن يغيّر من نفسه لحصلت ثورة تطوعية كبيرة عالمية تستهدفُ التغيير الفكري، و الاجتماعي، و الأخلاقي، و السياسي، و الاقتصادي، و الإداري، و التنموي. وبهذا يحقق المرء ما تضمنته الوثيقة الربانية من هدف عالمي يتشارك فيه الجميع؛ استخلاف الأرض وعمارتها.

من أصعب الأمور أن يكتفي الإنسان بالحلم بأعطيات عظيمة وفق معطيات بسيطة. فالتفكير في إطار الأحلام مجدٍ، بيد أنَّ الاندفاع والمواجهة والمشاركة والتعاطي مع مجريات الحياة هو الأجدى والأجدر، وهنا يكمنُ المعنى الأرقى للتطوع، ويبدأ الغرس بالتنامي شيئًًا فشيئًا، وما جاءتِ الأرزاق  يومًا إلاَّ تباعًا.

إنّ الخير يكمنُ في النفس البشرية، و للتنشئة الأولى الدور الأكبر في تربية الأجيال على المبادرة وتقديم الخير، وثمّة حكمة جليلة وعميقة تقول: “إذا أردنا مساعدة الأطفال حتى يكونوا مواطنين اجتماعيين فإنه لا مناص من وضع هذه المرحلة الحساسة والحرجة من عمر الإنسان تحت مجهر البحث وتناولها بالتشريح والدراسة المستفيضة، مما يجعل موضوع التنشئة الاجتماعية مسألة في غاية الضرورة“.

ألقيتُ ذات يوم نظرة طويلة في ساحاتٍ واقعية وأخرى افتراضية، فلفت انتباهي عناوين تحملُ معنًى إيجابيّاً: (نادي نحيا بإتقان)، و ( نادي أصدقاء البيئة)، و (حملة الجسد التطوعي)، و (بسمتنا لهم)، و (نادي جدة التطوعي)، و (نادي الخبر التطوعي)… ، تلك مسميات وغيرها كثير، لحملات وأندية تطوعية جمعتْ طاقات الشباب والفتيات، ورسمت جهودًا كانت ولا تزال مشهودة، وهذا أمرٌ يبشّرُ بخيرٍ عظيم، وإن كانت جهودًا فردية أو جماعية بسيطة، إلاّ أن وجودها على أرض الواقع  ينبئنا بميلادٍ جديد لنهضة قادمة تقودها عزيمة الشباب، وكم يحتاج الميلاد – أيًا كان – لرعايةٍ خاصة وتأهيلٍ شامل يقيهِ برْد التخبطات العشوائية ويضيء مسارات طريقه المجهول. إن الجهود – وبمختلف توجّهاتها وأفكارها – تفتقر تمامًا لحاضنة كبرى تجمعُ شتات البذل، ومرجعية تخصصية يلجأ إليها متوقدو الهمم.

فلو كانت لدينا تلك المنظمات التطوعية بأهدافها وخططها وتنظيمها ومدارسها الفكرية المتعددة، لأصبحت هناك استعدادية بالغة لممارسة الأعمال التطوعية وبمختلف المجالات، بخطوات واضحة مدروسة ودائمة، ولأدّى هذا إلى تقلّصِ كثيرٍ من المشكلات المحليّة، ولنأخذ آخر حدثٍ محليّ (سيول جدة) – على سبيل المثال – لأصبحَ هناك  تأهُّب تام لمثله ولصدِّ كل عارض أو كارثة، وقد تكون سببًا في الإقلال من وقوع الكوارث والمحن بحكم الاستمرارية في العمل والعطاء.

وكم يؤسفني أن أقول بلغ عدد المنظمات التطوعية في الكيان الصهيوني مؤخرًا أكثر من 40.000 منظمة!

أتركُ الرقم يبحرُ في خيالاتكم.. ويا أحلامُ حلقي كما حلَّق حلم الأيرلندي يومًا:

عندما شببتُ عن الطوق لأصبح رجلاً

رجوتُ نفسي ألاّ أكون أنانيًا قاسي المشاعر

هذا ماتمنّيته، يومًا ما أكون نافعًا

فهل يذهبُ هذا الأمل عني عندما تصبحُ بلدي أمةً تارة أخرى؟!”

رابط المقال في موقع الإسلام اليوم : http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-43-126422.htm

كتاب ( الوعي والفن ) .

يناير 4, 2010 بواسطة أروى

كتاب الوعي والفن عبارة عن مجموعة من الدراسات التاريخية المتعلقة بالصورة الفنية .وحين ندلفُ إلى هذا المجال إطلاعًا أو دراسة أو بحثًا يجب أن نضعَ في أذهاننا ثلاثة أمورٍ هي الفن باختصار شديد . المادة والفكرة والفعل ، فمن أين تأتي المادة ؟ ومن أين تنبعُ الفكرة وكيفَ يبدأُ صاحب الفكرة الأساس وهو الإنسان بهذا الفعل والذي يسمى في نهاية المطاف بـ العمل الفني أيًا كان نوعه رسمًا تشكيليًا أم رسمًا كلاميًا وكلاهما يسكنان في دائرة الإبداع . يقول مؤلف الكتاب غاتشف : ” إن قدرة الإنسان الاجتماعي اللامتناهية على خلق الأشياء الواقعية والمتخيلة ، وعلى التعامل مع أي مادة أو حادثة أو فكرة وعلى نظم هذه الأشياء وتنسيقها ( طبقًا لقوانين الجمال ) وعلى تكوين انسجام منها ، وعلى جعل كل واقعة حياتية أو معاناة ( تسمو لتصبح درة إبداع ) كل أولئك هو المضمون الذي يغترفه النشاط التشكيلي المحض من ذات نفسه . وليس عبثًا أن المقولة الأساسية في فلسفة أرسطو هي ( الشكل الناشط )الذي ينطوي على العمل البشري ولا شيء غيره .! “

فما هو الفن وما هو الوعي ؟

الفن كما قال عنه الكاتب في مطلع كتابه متسائلاً : أهو تفكير فني ، معرفة ، انعكاس ، أم هو نشاط وإنتاج؟ إن جوهر هذه المسألة كلها يكمن في أن الفن يحوي في ذاته كلا هذين الشكلين من أشكال الوجود الإنساني في وقت واحد. ولكن من البديهي أن الفن في مختلف مراحل تطوره وفي شتى أنواعه وأجناسه يعطي المقام الأول لجانبه التربوي – التغييري تارة ، ولجانبه المعرفي – الانعكاسي تارة أخرى .

ويتجلّى في سياق الحديث جانبًا مهمًا من مفهوم الوعي الفني حيث يقول : إن الوعي بعد أن ينبثق من الوجود يسمو فوق الوجود ، إلا أنه أصغر منه . وهنا يتبين أن المبدأ المباشر – واللاواعي بهذا المعنى – يحافظ على حقه في الوجود حتى عند ظهور الفكرة باعتباره يقوم مباشرة ودونما وساطة الفكرة العقلية بإطلاعنا على ( القوى الجوهرية ) للوجود وللإنسانية على ماسوف يسمى فيما بعد ( الحياة الحيّة ) و لاشك أن ثمة تناقض في مراحل تطور فن الأدب وهو ما يجعلهُ مميزًا . وثمّة علاقة وطيدة بين الوعي والفن.

الكتاب يحوي على إجابات علمية دقيقة عن كيف ظهر الفن في حياة الإنسان ؟ وكيف بدأ الوعي البشري ينبثق لديه ويكتشف الكثير من الصور الفنية الكفيلة بتطور الفن على مدى العصور وحتى مشارف القرن العشرين .

ومامدى علاقة الطبيعة بكليهما – الوعي والفن – وكيف استطاع الإنسان أن يكون ذو سلطان عليها بعد أن كان لا يتناقض معها في بداياته!

ينقسم الكتاب إلى قسمين وتمحور الحديث في القسم الأول عن نشوء الصورة الفنية ” .فالعلاقة بين مختلف جوانب الصورة ؛ أي بين الحسي والعقلي ؛ بين المعرفي والإبداعي ، إنما تعكس على نحو دقيق ومباشر نمط العلاقات بين الفرد والمجتمع في كل عصر ، كما أنها ترتبط بهذا النمط أوثق ارتباط”

وتدرجّ المؤلف بالحديث عن مراحل تطور الفكر الفني لدى الإنسان واتضح جليًا أن الإنسان استطاع أن يخرجَ من سلطة الطبيعة على أفكاره ومشاعره بواسطة العمل : ” إنه يعيش لذة مبعثها عملية العمل نفسها ن ونشاطه الحر ، مبعثه فعله التشكيلي في صورته التشكيلية المحض التي لاتثقلها الضرورة ، وهذا الإنسان خاضعًا للطبيعة ، إن الظروف عندئذ هي التي ستحدد أفعاله ورغباته ، وسيكون هو عبد تلك الظروف .!

ولكن القدرة الكلية للعمل الاجتماعي هناك ، في تجليها الواحد ، ستكون رهنًا بملايين المصادفات المجهولة ، ويمكن ألا تتحقق . بيد أن ذلك غدًا سيكون ، وبإمكاني خلق جميع الظروف وجميع الحيثيات وأتصرف بحرية في داخلها

هذا الإنسان يملك في داخلهِ قوى جوهرية لن تتحقق إلا بالعمل وهذه الطبيعة لن تتغير إلا بواسطة عمل الإنسان إنه في هذه اللحظة ينضم إلى مملكة الحرية !

أما القسم الثاني فكان محور الاهتمام عن تطور الوعي الفني في الأدب .أوضحَ فيهِ بدءًا وبشكلٍ مفصّل نمط الانتقال من الصورة القديمة إلى نمط الصورة الأوروبية الجديدة ، وتحديدًا في الوعي الفني الروماني وفي قصيدة هوراس الشهيرة ” التمثال ” ..” أصبح مناط القيمة وبالتحديد في روما هو سيرة الشاعر الذاتية  , وحياته كحدث  وحسب ، وعمله بوصفه عملية مستمرة أيضًا ” واستمرت مسيرة

التطور مرورًا بالأدب الأوروبي القديم إلى الأدب المسيحي ثمّ مرتْ بفترة ركود في القرون الوسطى مالبثت أن تنتهي بإثارة حركة عاصفة في تاريخ الأدب إبّان عصر النهضة ،إنها حركة تجنح إلى السلبية كما وصف مؤلف هذا الكتاب . ” أنّ ثمة مبدأ مثّل جانبًا سلبيًا وهو الذي ينطلق من وجهة نظر الإنسان الذي ليس له خارج ذاته أي حدود ”

في القرن التاسع عشر تمّ تدارك هذه السلبية والتي تجلت فيه نظرية الكلاسيكية بشكل كبير .إلى غيرها من المراحل المهمة التي مرّ بها .

الكتاب تابع لسلسلة عالم المعرفة الصادر عن المجلس الوطني في الكويت ويقع في مائتين وثلاثٍ وتسعين صفحة لمؤلفهِ غيورغي غاتشف ومترجم بواسطة د . نوفل نيوف .

هذه القراءة نشرت في ملحق عائلتي التابعة لمجلة الإسلام اليوم ( عدد ذو القعدة 1430 ) .

انتحار شُرْفة وميلادْ أخرى !

ديسمبر 28, 2009 بواسطة أروى

 

على أهبّة استعداد من أقدامي دون قلبي ..

 وقفتُ قبالة  شرفة انقضاء ، كنتُ أنا ولحظةُ الرحيل ، و لم يبقَ في هذا المكان أحد سوانا فمن سيرحلُ أولاً .. ؟!

حتى هذه الشرفة تململتْ من صمودها مشرعّة على الدوام ومن حولها يتخطّفُ البشر ..

ترى عن ماذا يبحثون ؟! وفي ماذا يتأملون ؟! وماذا يأملون ؟!

تلونتْ ملامحُ الوجوه ..

 بين حزن وسعادة ..  و بؤس وأنس ..  و قنوط وأمل ..  وبين أضدادٍ كثيرة آن لها أن تجتمعَ  الآن وليس غير الآن ..

بعدَ زمنٍ تخضّب بالفراق  طويلاً ..

تكادُ أن تختفي معالم الشرفة بجمعِ شتاتها المشرد ثمّ تمريغها في باطنِ الماضي العريق حدّ الوأد ! فما زال في حناياها بعضُ قلبٍ ينبض !..

 بيد أنه لابد ّ من الهجرة إلى عالم الأمس دون العودة لأنها في عرف الحماقات لا تعدو عن كونها  آخر المطاف بعهدٍ ولَّى وارتحل أو يكاد ولابدَ أن يوصدَ إلى الأبد ..!

 ..

ثمّة شرفةَ جديدة تنمو ذراعاها لتستحوذَ على الزمان والمكان وعوالم مجهولة ومأهولة بالمفاجآتِ المتنكرّة بجمالٍ أشبهُ بالسراب أو قد يكون مجرد سراب ..

 لا يشعرُ بهِ إلاّ الغارق في وحلٍ بلا ساحل من الخيال ..  يودي حتمًا إلى اللاشيء ..!!  واللا حقيقة ..!!  واللا معنى .. !! واللا …لأنهُ مستحيلُ وحسب !

ثمّة شرفة جديدة ملأى بالضوء رغم عتمة الزمن الآفل ! !

ثمّة ضوء قريب جدًا تلمسهُ بيدكَ ؛ حتى يكونَ حقيقةً تنقادُ على متنها وبرفقتها إلى الحيــــاة !

..

 شكرًا هدى العتيبي على الرابط الملهم  لهذا النص : :)

http://www.alriyadh.com/2009/12/27/article484772.html

..

صباح الإثنين 11 محرم 1431 هـ

 

 

بعضُ الأحلام تشبهُ عشاءَ ليلة البارحة !

ديسمبر 18, 2009 بواسطة أروى

أحلامي كبيرة جدًا .. عنيدة جدًا .. مسكينة جدًا ، وأمارس مع نفسي لعبة المراوغة كتلك التي تمارسها الأم من ابنها المدلل حينما يصرخُ راغبًا بشيءٍ ما في هذه الدقيقة دون غيرها من الدقائق ومن غير المحتمل تلبيتها في هذه الساعة فضلاً عن الدقيقة ! أنا أشبهُ تلك الأم بيد أني أراوغ مع نفسي الحالمة حدَّ الأفق وأسليها بأحلامٍ صغيرة وقتية سرعان ما تنتهي دقاتها الرتيبة وتحول دونَ البقاء لأنها أشد ماتكون قريبة للواقع وتؤول إلى الفناء في أقرب طرفة عين ! ثم تعود من جديد !
بعض الأحلام تموت وتحيى ، وبعضها إن ماتت لا تحيى أبدًا وبعضها لا تعدوا عن كونها مجرد أحلام ؛ تلك هي الأحلام المستحيلة . ولا أجرؤ على الاقتراب منها كي لا أصاب بداء الانبهار والعيش في المحيط اللاّ كوني !
قلتُ ليلة أمس بينما كنتُ أقبّل أطراف لحظاتُ النهاية وأتوسلُ إليها أن لا ترحل ولكن هيهات فقد حان موعدُ الرحيل دون الإياب !
ما أقسى الوداع دون أوبة ، إنه يروي الفصل الأخير من حكاية الزمن الآفل دون الشروق . والعزاء العظيم هو صورٌ متراكمة تعبرُ في شريطنا التذكاري لتسلينا ثمّ تعلمنا الكثييييير ! فهل نعلم ؟!
أجبرني الرحيل ليلة أمس أن أقف على طللٍ صغير يدعى الحلم الصغير كي أفرح !
ثمَّ دفعني دون رغبةٍ مني أن أجلي بسعادة لم تكن سوى مشهد تراجيدي يتابعه القابعون حولي بكل شغف فيفرحون دجلاً من أجل هذه البسمة المرتسمة على عينيَّ قسرًا .
يقال أن ابتسامة العين هي أكثر الابتسامات صدقًا لكنني أؤكد على أنها ليست إلاَّ أكثر الابتسامات افتراءًا !
طفقتُ أصنعُ الفرحة وأدونُ فوق قمصان الصغار أحلامي الكبيرة كانت بيضاء ناصعة شعرتُ أن يدي تتكيء على قلوبٍ بيضاء نقية .. كنت غافية وكان حلم !
ثمّ أرسمُ توقيعًا يحملُ أحرفًا لم تجمعها لغات العالم في أي لغة ! علّ الأيام تسعفُ هؤلاء فيصنعونها واقعًا دون وجودي . . كنت نائمة وكان حلمٌُ أشبه بالمستحيــــل !
على الأكثر ! يذكرون اسمي كلما سنحت الفرصة للحديث عن حقيقة مبهرة كانت يومًا من الأيام أحلامًا لهذه الغابرة على مر السنين .. كنت أغطُّ في سباتٍ عميق وكان مجرد حلم مستحيـــل !

قلتُ ليلة أمس في لكنةٍ تتداعى الكلمات فيها بين وجدٍ وحنين .. ولا تعدوا عن كونها أقوال لأحلامٍ صغيرة ستموتُ تلقائيًا ، لم أكن أعلم أنَّ الأحلام الصغيرة ستحدثُ ضجَّة غير معهودة من ذي قبل ! لو علمتُ بهذا ما أعطيتُ تلك الإشارة الخاصة بيني وبين روحي لتسافرَ من أجل أن تحلم ! ولأبقيتها ساكنة بين أروقة مأهولة بالكائنات والأشجار والأحجار والأزهار والظلال وتحت وقعِ من الأمطار تستجدي إغاثتنا فتصنعُ خيرًا ! تحاولُ بين كل هذا أن تعيش دون جدوى ؛ لأنها اعتادت أن تحلم صامتة وصامتة فقط !

قلتُ ليلة أمس …
ماذا قلت ؟!
هكذا هي الأحلام تشبهُ عشاء ليلة البارحة !

وسأخبركم بحلم يوشك أن يموت أو أموت دونه وليكن سرًا :
كنتُ أحلمُ حلمًا صغيرًا جدًا أن أعيش ولو يومًا واحداً من عام (1431) وهاقد تحقق .. ترى ماذا فعلت في هذا اليوم وفي أيّ صفحةٍ سيطوى ؟! ربـاه عفوك .. ويا أيتها الأحلام رفقًا بي ..

إلى الأحبة على الدوام :
عام جديد وسنة سعيدة عامرة بالأحلام الصغيرة والكبيرة وشبه المستحيلة والمستحيلة إلى الأبد !

1محرم 1431هــ

ذكرى لا تموت !

ديسمبر 9, 2009 بواسطة أروى

ينتابني الفرح حينما يطالني اتهام ممن لايقرؤني جيداً بـ [ الفلسفة ] وربما [ الجنون ] !

أن يجد المرء في متاهات هذه الحياة ، شخصاً واحداً يقرؤه دون أن ينبس ببنت شفة خيرٌ من أشخاص يتحلقون حوله ليفهموه ولكن لايفهمون ، وإن فهموا فتراهم لايدركون مافهموا !

قد يجد المرء من يقرأ لوحته الساكنة في وجده دون أن يحكي ..

ولا عجب أن يعاني أحدهم حينئذٍ ضرباً من جنونٍ محبّب ،

 حينما يصفف القلب كلمات لم تكن إلا من صميمه !

ولا عجب أن تحلق روحه نشوةً وسعادة في ذلك الوقت !

ثمّة قلوب تترجمُ فلسفةً روحية لا تقرأها إلا عيون الملهمين !

وما كانت لتطوى في أوراق النسيان ذكرى كهذه ، هي ليستْ ذكرى وحسب !

هي حياةٌ نحياها ولانزال نطلقُ أنفاسنا في أرجائها والثغرُ باسم ،

الذكريات الجميلة ماكانت لتندثر خلف تجاعيد الزمان ..

وإن أخذها الأفول حقيقة ، سنظل نرويها لأرواحنا المثقلة بالحنين من أجل أن نعيشها كلّ لحظة وتعيش فينا فلا تموت ، والذكريات أعني !

ندونها في جدران أفئدتنا كي نحكيها للقادمين غداً فيبتسموا حين سماعها في وجه الشمس رغماً عن أشعتها الحارقة !

ليس غروراً مايحكى ..

وليس من الجرم أن نحلم بعالمٍ يستظلٌ بسقف المحبة !

لقاء المحبين تجربة لايعرفها إلاّ أصحابها صدقاً ، ذات نتائج وآثار عميقة ولأنها عميقة قد لاتبين أبداً ، هي تكبر وتكبر كطفلٍ يسكنُ فينا فيشعرُ أنه منا ولايغادرنا ، وقد لايراها روادها عياناً ، ولكنهم يرسموا ملامح تلك الذكريات في كل زاوية دون أن يشعروا !

تحسُّ بهم الأمكنة فتفرح بالقدوم ، وحين الرحيل يكسوها الشحوب ولايزول عنها حتى يعودوا سالمين !

 ودمتم سالمين !

 

نشرَ هذا النص في ملحق عائلتي / مجلة الإسلام اليوم في عدد شهر شوال .

 

 

خارج إطار التدوينة :

شكر خاص للمبدعة هاله الغامدي على هذا الهيدر الجميل جدًا .. شكر يليق بكِ بقدر إبداعك .

وكان العيدُ هدية .

نوفمبر 28, 2009 بواسطة أروى

 

 

فتحت دولاب ملبوساتها ، ومارست كالعادة وظيفتها الشاغرة لها دومًا في جمع المفارقات حتى في مزج الألوان ..

لاحظت أنَّ البياض يقتحمُ نقطة المنتصف بينما تعجُ بقية الألوان بتدرجاتها الكثيرة حولهُ عجًا ،

والبياض يتصدّر ولا يتزحزح عن المركز ! كان تنسيقًا عفويًا لم تسبقه أدبيات الاستعداد قطعًا .
لعل البياض إيحاء نفسي لبشرى سعيدة ستحصلُ حتماً في تمام الملل والسقم ، في تمام البسمة المزيفة والسافرة هنا وهناك ،

في تمام المكوث فوق أطلال الأمنيات حين يحال بينها وبين الموت السعيد بكل تأكيد .. لاسيما وهذه الروح تقطنُ في مكان الـلاشيء .. لا شيء !

ربما هو لاشيء كما تردد مرارًا وتكرارًا حتى استحوذَ هذا الترداد قبيل حرف النهاية أو بعده بحرف .. على قواها (المشاعقلية ) !

لكنَّ حقيقة الأمنيات تكشفُ دومًا عن غطائها السادر فوقها عندما يشتدُ الغليان حدَّ الانقضاء !
ويحمى القلب حدَّ الإفضاح عن ما دُسَّ كثيرًا خلف تجاعيدِ الصمت ردحًا من الزمان ..
قد يكون تعريف الزمان يومًا ذو أربعٍ وعشرين ساعة لكنهُ مملوء حدَّ الانفجار بالخبايا والمفاجآت العظيمة !
وقد يكون أعوامًا ودهور .. وليست هي إلاَّ فتاة العشرين !

وتلك هي فلسفة الأيام ،حين تقاس بالتجارب الحاصلة فيها ستوازي إن لم تكن تتقاطع مع الدهور الطوال الفارغة لتسدَّ بعضًا من الثغور،

وإن كانت الأولى قصيرة في الواقع ( واحدٌ ، إثنان ، ثلاثة … ) لكنها تعني حياة تحملُ في بطنِ ظلماتها حياوات عديدة لا تنضبْ إلاَّ إذا توقفنا عن الإمعان فيها، وياللخسارة حينئذ !
فلله درَّ الأيام إذ تهدينا وتهدينا وتهدينا .. ولا تفتأ !!

وكان العيد هدية .

وكان الحرفُ وليد اللحظة  :)

11 ذي الحجة 1430 هـ

فلسفة المكان .

نوفمبر 25, 2009 بواسطة أروى

 

مُجبرون نحنُ على القيام بكثيرٍ من الأفعال دون رغبة ملحةٍ كانت أم غير ملحة! تمامًا كحين تدعونا الأماكن َ إليها، ولا نقوى إلاَّ أن نذعنَ لها ونسلّم أمرنا لدعوتها، فنجيءُ طوعًا وكرهًا.

اليوم كنتُ في مكانٍ ما، وصدقًًا أمقتُهُ ليسَ حدَّ الموت، ولكن إلى حدٍ يشبهه جدًا! ربما أبعدتني عنهُ الدروب فجهلتهُ، كجهلهِ هو بموطئ أقدامي! ببساطة اعتدنا أن نكره الجديد بكافة أشكالهِ وألوانه؛ لأننا بطبيعة الحال نتشبثُ -ولا نزال- عاطفيًا وفكريًا بما اعتدنا عليه، و نرى شيئًا منّا يُجتذب دون أدنى إرادة لإبطال مفعول المغناطيس الساكن فينا. كل الأشياء قابلة للعطل إلاّ المغناطيس. فهل بالإمكان إعمال مفعوله بطريقة راجعة؛ كي نحقق الفائدة الجليلة لنا منه، مادام أنه واقع لا يمكن محوه أو تجاهله أو إلغاؤه؟!

لنلقِ نظرة على ساحة الأحداث هذا اليوم، ولنقرأ في صفحاتها بعضَ العناوين التي تترجمها وجوه وأرواح من يعايشها عن قرب، واختر ماتشاء من فاكهة هذه الأحداث، ولنضرب على سبيل المثال (قضية الحوثيين وتسلّلهم إلى الحدود السعودية)، والنقطة التي أستهدف في هذه القضية هي: التغيير الواقع لا محالة وتبعاته الحتمية إثر الحدث. كيف يمكن لنا مواجهة هذا الحدث الجديد في أرضنا والتعايش مع حيثياته؟!

المغناطيس الذي ذكرته بدءًا يجذبنا إلى أشياء معدودة في حياتنا لا نرغب عنها بديلاً، ومن الممكن أن نجعلهُ يجذبنا إلى المستجدات والتحديات في حياتنا وبمحض إرادتنا .

عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- قال كلمةً شفيفة وفيها دلالة عظيمة على محور الهدف (تَحْدُثُ للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور)؛ بالطبع ثمّة علاقة بين قضايانا وبين توجه سلوك البشر، وآثار ونتائج ذلك السلوك هي القضايا التي في الميدان. فالطريقة إذن للاستفادة من ذلكم المغناطيس الجاذب هي بتكرار النظر منا إلى السلوك مؤثر القضايا؛ فالسلوكيات الخاطئة هي ما يجبهنا بقضايا تبدو لوهلة أنها معضلة ومستعصية على الحل، أو على أقل الأحوال هي قضايا لا يجب أبداً أن تكون، وتقويم السلوك لابد وأن يكون بمقاييس وقيم الحكمة؛ بمعنى عودتنا الحقة لمحكم الكتاب والسنة النبوية، وفهمنا وإيماننا يقينًا وتطبيقنا الوافي لما هدانا إليه ربنا من الحكمة.

هذه المراجعة لو لم تكن إلاّ لتجديد إيماننا بالحكمة لكفى ذلك لوجوبها وقدسيّتها. ويكفينا برهانًا على أن التجديد مفهوم إسلامي شامل وأصيل، على الرغم من عدم ذكرهِ بلفظهِ الصريح، إلاّ أن الإشارات إليه عديدة وجليّة لمن كان لهُ عقلُ وقلب، وعلى سبيل المثال لا الحصر يقول الله تعالى: (كنتم خيرَ أمةٍ أخرجت للناس). ويقول عزَّ شأنه: (اليوم أكملتُ لكم دينكم). فالأولى تحملُ إشارة الخيرية على جميع الأمم، والثانية تحمل إشارة الكمال، وكلامهما يعبران وغيرهما الكثير عن مفهوم التجديد وعدم الجمود في الفكر الإسلامي، وتبقى الحكمة ضالّة المؤمن ودليله وهداه في مختلف الأمكنة والأزمنة والطوارئ والمستجدات.

إنَّ الأوضاع التي يعيشها المسلمون اليوم لا بدّ وأن تكون مشفوعة بأمرين لاينفصل أحدهما عن الآخر، وبهذا يتحقق التجديد الذي ينهض بأمتنا، و نروم إليه في أحلامنا وأعلامنا: الواقع المعيش، ووعي الإنسان، ومعرفته بما يدور حوله، وبالطبع لايتحقق هذا إلاّ على ضوء نبراس الحكمة المنزل من السماء .

ولكن ما المكان وما فلسفته التي أقحمتها هنا؟! إنّ المكان الذي يجرنا إليه -ولنكن جميعًا ذاك الجندي المرابط في حدود وطننا حبًا ودفاعًا – هذا المكان لم نشعر إلاّ ونحن بين أشرعته تكمنُ في تفاصيلهِ العديد من الهدايا والمفاجآت التي لم نلقِ لها بالاً ولم تزرْ أذهاننا بدءًا. حين نقتحمُ أسوار المكان الذي لم نحبذهُ وطفقنا مراراً نبتهلُ إلى ربنا أن يباعد بيننا وبين دروبه، لكنه بات هذا اليوم واقعًا! الأزمات تحلُّ بنا يلازمها تلقائيًا مفهوم التفاؤل، بل هو أحد مطالبها الملحة، فدونه توصدُ الأبواب أمام الحراك الفكري والإبداع التفكيري، وهنا حتمًا سنصافحُ أطراف “التجديد” الذي مافتئنا نبحثُ عن لافتاته.

المكان يدعونا إلى صناعة أرواح تتمازج مع النص والدين، وتتعايش مع العصر والتحديث. إنها دعوة لتمكين نفوسنا وإعدادها لكل ما قد يطرأ، ودعوة لتأسيس نفوسٍ تستشعر أن المفاجآت واردة، وبات غير المتوقع هو الأقرب توقعاً. ومع هذا لقد باتت دعوة رسولنا عليه السلام: “يا مقلب القلوب” وردًا نحافظ عليه مع كل شهيق وزفير؛ فالأمر توسّع توسّعاً يكاد يفقد العاقل توازنه، فكيف بمن هو دون ذلك؟!

إن تنشئة المكان الآمن هي الأقوى والأجدى وهي المؤثرة، لكن علينا أن نحسن التربية على المتغيرات، وكيف نتعامل مع القضايا الطارئة .

خلاصة القول: حياتنا واحدة لن تتكرر، ولكنَّ التاريخ هو من يكرر ذاته، والدروس تقرأُ نفسها على أوراق السنين، والمعاني خالدة لا يمحوها جهلُ بني البشر، وديننا الحنيف شجرةٌ طيبة أصلها ثابتٌ في السماء وفرعها في الأرض في شتّى البقاع. فكلما أعيتنا مدلهمات الحياة وجدنا ظلال أوراقها ممدودة تطوقنا من كل جانب، وثمار الحكمة يانعة متدلية تنتظرُ عطفَ أحد المارين بجانبها ليقطفها!

رابط المقال في موقع الإسلام اليوم :

http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-40-123246.htm

 

حين تساقطَ الشتاء في قلبي !.

نوفمبر 22, 2009 بواسطة أروى

تحية طيبة .

بعثَ الأستاذ يوسف الهذول مشكورًا ذات يوم بـ مقطع مرئي مؤثر ، وطلب مني أن أصيغ حولهُ خاطره تحاكي نص :
أمـ يتيمـة .! أو تقترب منه .
فكانت هذه الأحرف البسيطة وأرجوا أن تحملَ شيئًا من الفائدة .

شاهدوا المقطع بدءًا :
http://www.naqatube.com/view_video.php?viewkey=369e16ea3f9117ca4515&page=1&viewtype=basic&category=mr

وكان حرفي ( حين تساقط الشتاء في قلبي ! ) . :

مدخل :
وتظل الطفلة راعشة حتى الفجر
حتى يخبو الإعصار ولا أحد يدري
في منعطف الشارع في ركن مقرور
حرست ظلمته شرفة بيت مهجور
ظمأى للنوم ولكن لا نوما
ماذا تنسى البرد ؟ الجوع ؟ أم الحمى ؟!
ضمت كفيها في جزع في إعياء
وتوسدت الأرض الرطبة دون غطاء

في الشتاء تجتمع الأضداد ، هذا ما آمنتُ بهِ طويلاً ، وقد تكون واحدة من قناعات كثيرة تولدت إثرَ معَاركَة الحياة .
يكرهونَ الشتـــاء حينما يرون الصورة الخارجية له ، وفي تفاصيلهِ تكمنُ ملامح الجمال لو كانوا يشعرون !
هو قاسٍ للغاية حينما يحرضُها على السفر مشيًا على الأقدام لآلاااااف الأميـــال ولفحات الهواء الباردة تصفعُ وجهَ هذا وتلسعُ أطراف ذاك ! وحين يتعبها المسير لا تتوقف بل تمضي زحفًا على بطنها ! فثمّة هدف يعني لها الكثير يرقبها هناك !
قاسٍ للغاية حينما يجبرها على النوم وقوفًا والجلوس وقوفًا والالتحاف جنبًا إلى جنب وقوفًا كذلك ، وتلفها رياح الجليد لتذوبَ على أجسادها المتجمدة شكلاً الدافئة مضمونًا من داعٍ مجهول النوع لكنه معلوم الوصف !

قاسٍ للغاية حينما تمسكُ عن الطعام كي تعيشَ تلك الصغيرة التي احتضنتها أقدامها ردحًا من زمن الصقيع !

قاسٍ للغاية ، لكنّه لا يعدو عن كونِه إغفاءة على وسائد السعادة وإن طالت واستشرى ألمها ، فالآمــال تكمنُ في ثنايا الأوجاع .

السمــــاء ترقبها حينما تمرُّ من تحتها ، وترمقها بعين سحائبها الملبّدة تلك التي تخبئ في جعبتها هدية الربيع وعطاياه الجليلة ؛ لحكمةٍ ربانية جليّة تختصر الحروف والمعاني بكلمةٍ واحدة يعيها كل قلبٍ سليم !

وقفة :
لم أتوقع أن أتعلم من ( الحيــوانــات ) شيئًا في يومٍ من الأيام !
لكنني صدقًا تعلمتُ الكثير في تلك الدقائق القليلة
.
تعلمتُ المشاركة حين تجلتْ بين الذكر والأنثى في صراعٍ مهيب مع البرد والجوع
.
تعلمتُ الإيثار حين يلتقطُ الصغير لقمة الحياة من فم أبيه الذي صبرَ عن الطعام شهورًا طوال
.
تعلمتُ مامعنى أن يكون لدي صغيرًا ؟
!
وتعبرُ في ذات الوقت في خاطري صورٌ مؤلمة لواقعٍ مؤسف يحكي معاناة الصغار بين أيادٍ بعيدة لا تعرفُ لمسة الحنان وعلى أصواتٍ تعزفُ على الدوام خارج الوتر
!
تعلمتُ الحيــاة كل الحياة بلونٍ جديد .

مخرج :
و الناس قناع مصطنع اللون كذوب
خلف وداعته اختبأ الحقد المشبوب
و المجتمع البشري صريع رؤى و كؤوس
و الرحمة تبقى لفظًا تقرأ في القاموس

تنويه :
العنوان مقتبس من قصيدة للشاعر محمد الماغوط .
والمدخل والمخرج ، من أنشودة رائعة بعنوان ( وانتصف الليل ) للمنشد محمد عبيد .

أروى
3 ذي الحجة 1430

هَذيـَـانٌ بُعيْد إغفاءة!

نوفمبر 16, 2009 بواسطة أروى
2582834549_34a424d509
(1)
ثمةَ أشخاص للهِ همُ .. ما أندرهم في وجودنا .. حتى في بعدهم يأتون إلينا بطريقةٍ لا تليق إلا بهم وعليهم !
يشعرون بوخز التعب .. حين يحل بنا ويفتكُ بأرواحنا بدءًا ، دون أن نخبرهم بشيءٍ من خطبنا وأنّى لنا إخبارهم !
نشعرُ بأطرافهم تتلمسُ موضعَ آلامنا ولا نراها ..!
ونسمع همسَ أصواتهم الدافئة فكأنه الرداء الوفير الذي يطفيء رعشةَ أفئدتنا الكمدة .. نبادلهم أحاديثنا في سباتنا وحين اليقظة ..! نرى الحقيقة موجعة.. فلا أحدٌ هنا ! .. لا أحدْ !
لا أهذي عبثًا أيها القريب البعيد .. ومثلكَ يعلمْ !
ولكن عدني .. أن تكون زائــري في المنـام كلّ يوم !
أتدري ؟!
دائمًا ما ألحظُ العلاقة الطردية بين الوعكة الصحية والمنامات الجميلة وأعجب منها !
أتريدُ أن أحب الوجع من أجلك ؟!
أنظر ياقريبي البعيد ، كم هي غاليةٌ أثمان مطالبنا !
ماالسرُ ياترى ؟! لا تعرف ولن أعرف وهنا تكمن الدهشة .. !
فقط ..كن زائري في المنام كل يوم !

26 شوال 1430
 
(2)
 

أنتَ وحدك ..
تفهم مايختلجُ في فؤادي رغمَ صمتك ياقريبي البعيد ..
تفتعلُ الغياب وهو شيمتك وأظلُ وحدي في الطريق ..
أتلمسُ بقايا حروفك .. خيطَ هذيانكَ الطويل ..أعيدُ تراكيب العبارات المكسّرة تلك التي قصدتها دون غيرها ولم يفهمها أحدْ !
لأروي روحي الموغلة بصمتِ السنين ، أرويها حدَّ الثمالة ، ثم أحكيها للقادمينَ والراحلين على الدوام !..
ويتجدد الكلام قبالةَ كلَّ وجهٍ جديد و ( لا أفتــأ ) و ( لا أجزع ) ..!
يا الله .. ممَّ أنتَ ياقريبيَ البعيدْ ؟! أخبرني ! ..كي أطمئنَّ إليك .
المحزن ؛ أن أحدثكَ ولا تسمعني لكن ثمّة صوت يقرأُ نفسه فيُسمعَني بأنّّ القدرْ يخبئ في كفيه هديةَ اللقاء ، تلك التي ستجمعُ الحرف بالحرف ، والجزء بالجزء ، فيولدُ البيان ويكتمل الكيــان ..
الأشياء السعيدة لا تأتي دفعةً واحدة بل تأتي فرادى ومتباعدة ، ويكأنَّ بين الواحدة والأخرى كما بين المشرقَ والمغرب ! .. ولا ضيرَ عندي .
ليتكَ فقط .. زائري في المنام كلَّ يوم

28 ذي القعدة  1430

* رسائلَ مغلغلة (6) .